الرئيسية 10 وطنيات 10 مطالب من البوليساريو بالانسحاب من معبر الكركرات

مطالب من البوليساريو بالانسحاب من معبر الكركرات

عل متتبعي الأوضاع في مخيمات الصحراويين بتندوف لاحظوا أن السكان لم يتفاجؤوا قط بمحتوى قرار مجلس الأمن الأخير الذي كرس هيمنة حلفاء المغرب على تسيير ملف الصحراء، لدرجة أنهم استنسخوا حرفيا قرار السنة الماضية في رسالة واضحة لبوليساريو و حليفها، مفادها أنه لا مناص من مراجعة موقفيهما والرضوخ للواقعية والبراغماتية، وإلا فلا حل في الأفق، ذلك في ظل تقلص هامش المناورة لدى الجبهة، التي عرت سوأتها مثل هذه القرارات، لدرجة أنه لم يعد هناك صحراوي، بمن فيهم القياديون، يشك أن وهم الدولة الصحراوية ومنجزاتها الدبلوماسية المزعومة، خصوصا داخل الاتحاد الافريقي، وصل درجة متقدمة من الاندثار كما يدل على ذلك فتور الجماهير الصحراوية في التعاطي مع شطحات القيادة بالمخيمات والمنطقة العازلة، وكذلك اختفاء أي أثر “للعمل النضالي” بالصحراء، إذ يكتفي أزلام القيادة بالعيون بإعادة نشر بيانات تصاغ لهم بالرابوني، مقابل إتاوات بالعملة الصعبة.

القيادة التي حاولت المناورة عبر تنظيم رقصة الديك المذبوح بمنطقة الكركرات، في محاولة بئيسة للتأثير على أعضاء مجلس الأمن، وجدت نفسها في مأزق عمق من انقساماتها، كما كرس ذلك اجتماع أمانة الجبهة الأخير، الذي كان ينتظر منه أن يخرج بقرارات هامة وحاسمة، ويجيب عن العديد من تساؤلات سكان المخيم، ولكن لم يتمخض عنه سوى اتساع الهوة بين قيادات رقيبات الجزائر، التي يقودها محمد لمين البوهالي وعبد الله البلال ومصطفى سيد البشير، والتي تسوق للطرح الجزائري القاضي بمواصلة الإغلاق والدفع بالمزيد من المدنيين إلى نقاط التماس مع الجيش المغربي، بينما جناح ابراهيم غالي الذي يتزعمه محمد لمين أحمد، يصر على ضرورة الانسحاب من معبر الكركرات وتجنيب الجبهة المزيد من الخسائر أمام المنتظم الدولي، مدعيا أن الخطوة قد حققت ما هو مطلوب منها، أي لفت انتباه المجتمع الدولي لحالة الاحتقان، التي تعيشها المخيمات و أثرها على جبهة بوليساريو.

اجتماع أمانة بوليساريو كشف كذلك الوجه الآخر لحقيقة الصلح، الذي سوق له غويلي عشية استلام ولد البلال لمنصبه رئيسا لأمن المخيمات، وحاول تجسيده أكثر أثناء دعوته لجميع القيادات من أجل المشاركة في حملة نظافة بمخيم أوسرد، إلا أن ما رشح عن الاجتماع الأخير للأمانة الوطنية، يوحي بأن البيت الأصفر على وشك الانفجار، فقد اضطر ابراهيم غالي إلى رفع الجلسة مرتين بسبب حدة النقاشات، خصوصا بين ولد البلال ومحمد سالم ولد السالك الذي دافع عن مقترح غالي القاضي بسحب المدنيين بحجة وجود ضمانات دولية لبعث الروح في مخطط السلام، بينما يرى ولد البلال ومصطفى سيد البشير، أن الجزائر لن تسمح بهذا المد و الجزر، وأن الأوامر التي حملها عبد القادر الطالب عمر للرابوني، تقضي بخنق المغرب اقتصاديا، في إطار مخطط كبير لخدمة أجندات الجزائر القارية الرامية إلى التضييق على الحضور الاقتصادي المغربي في إفريقيا، فالمخابرات الجزائرية التي سارعت إلى إنشاء وكالة جزائرية للتعاون الدولي قبل أشهر، ووضعت على رأسها محمد شفيق مصباح، ضابط المخابرات السابق، تقود مخططا، يشكل أحد أضلاعه استعمال سكان مخيمات تندوف ورقة ضغط، لمحاولة عزل المغرب عن إفريقيا، عبر الوقوف في وجه صادراته نحو موريتانيا وباقي دول إفريقيا جنوب الصحراء، قبل الإعلان عن إطلاق جسر جوي نحو موريتانيا، لتزويد أسواقها بجزء من حاجياتها بالشروط التي تريدها الجزائر، ومحاولة إقناعها بمعبر “الشوم” بديلا لمعبر الكركرات، ثم المرور إلى تنفيذ باقي أجزاء المخطط الرامية إلى كبح نفوذ المملكة على مستوى القارة.

غير أن غويلي يدرك أن استمرار الإغلاق يحمل من الخسارات ما قد يعصف بوجود الجبهة، خصوصا أن الإغلاق قد بات يثير غضب موريتانيا، التي أظهر مسؤولوها امتعاضا شديدا من تحركات الجبهة في المعبر، والتي تهدد أمنها القومي، وتغذي التوتر على ترابها.

فالحكومة الموريتانية وجدت نفسها أمام رأي عام داخلي يضغط بشدة في اتجاه اتخاذ خطوات حاسمة ضد الجبهة، التي تستعمل يوميا التراب الموريتاني للمرور نحو قواعدها بالجزء الجنوبي من المنطقة العازلة، خصوصا ثغرة الكركرات التي تعتمد على خطوط إمداد واسعة داخل الأراضي الموريتانية، من أجل محاصرة الموريتانيين و تجويع ذويهم.
وحسب محللين فإن زيارة غزواني للزويرات يوم الاثنين ستكون حاسمة في إطار التعامل مع بوليساريو التي انتقلت، بأمر من أسيادها، من مربع الاستعطاف إلى صناعة الأعداء في المنطقة.
ما كانت قيادات بوليساريو تنكره عبر خمسة عقود من الكذب والتدليس، هاهو يتكشف اليوم وبالمعطيات الدامغة، فهذه الحركة مجرد صنيع استخباراتي جزائري خالص، هدفه الأول هو التشويش على المغرب وخلق فضاء لصراع مفتوح على كل المنطقة المغاربية التي تدفع اليوم ثمن تهور نظام لم يبخل في سبيل زعزعة أمن المغرب، أي عنصر بدءا بصناعة جبهة متسلطة على رقاب الصحراويين، مروراً بتكوين تشكيلات من المجرمين تستهدف الاستقرار داخل المغرب، خصوصا بمدن الصحراء، وما الخطوات المجنونة التي تنفذها جبهة قطاع الطرق و العصابات في المنطقة العازلة، إلا جزء من مخطط خبيث تمت صياغته والتخطيط له بثكنة بن عكنون

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*