الرئيسية 10 مجتمع 10 دعارة المتزوجات بالمغرب

دعارة المتزوجات بالمغرب

في زمكاننا المعاصر هذا لم تعد الدعارة من الطابوهات السرية التي يتحاشى الكثيرون الخوض في تفاصيلها لدرجة أصبحت العديدات من ممتهنات أقدم مهنة في التاريخ يتباهين و يفتخرن بما يقدمن على فعله ، كما أن غالبيتهن تتفاخر بعلاقاتها مع نافذين و أعيان و رجال مال و أعمال فضلا على ما ينعمن به من “غنائم” تسيل اللعاب و تفتح الشهية على المزيد من العروض و الطلبات.

و إذا كانت الدعارة قد تحولت في المغرب إلى ممارسة مألوفة مثل غيرها من الممارسات السائدة رغم كونها محرمة دينيا و مجرمة بقوة القانون ، فهناك أنواع و أشكال يقبل بها المجتمع على مضض ، و بالمقابل هناك أصناف أخرى أكثر إثارة و رفضا ينبذها المغاربة بشكل قاطع و تأتي على رأسها “دعارة المتزوجات”.

بين المتعة و العوز تختلف المسببات ، غير أنه و حسب الباحث السوسيولوجي عبد الصمد الديالمي الذي حل مؤخرا كضيف لدى إحدى الإذاعات الخاصة فإن الدعارة ترتبط بمقابل مادي و هي خدمة جنسية تقدمها المرأة و هي تنتظر أجرها كسائر الخدمات التي يقدمها البشر و قد يكون الأجر ماديا و هو الأرجح كما قد يكون معنويا.

و انطلاقا من هذا التعريف يمكن أن نقول بأن غالبية النساء اللواتي يبعن أجسامهن للذئاب “الذكورية” المتربصة بالفرائس و الطرائد في كل شبر من هذا الوطن واقعيا كان أم افتراضيا هن يقمن بهذا الأمر لسبب مادي صرف و هو الأمر الذي أكده عدد كبير مممن استقينا أراءهم بخصوص الظاهرة.

الدعارة إذن أو “الزنا” بتعبير المحافظين و “بيع المتعة” بتعبير الحداثيين لا تقتصر فقط على الشابات و الصغيرات في العمر من النساء العازبات ، بل تتعداهن لتصل لمتزوجات و مطلقات و أرامل كذلك ، أي أننا أمام ظاهرة متشعبة تنتشر بشكل كبير في مجتمع ظاهره “ملاك طاهر” و باطنه “ظلمة قاتمة” و “شياطين خرساء”.

لا يتعلق الأمر هنا بموضوع الخيانة الزوجية لأن هدف الزوجة في ما يسمى دعارة المتزوجات ليس هو تحقيق المتعة الجنسية مع غير زوجها لأسباب و اختيارات شخصية أو لأسباب تتعلق بغياب الزوج كوجوده في السجن أو الغربة أو بسبب عجزه الجنسي مثلا ، فالقضية هنا أقرب إلى مفهوم الخيانة الزوحية ، بل يتعلق الأمر بالدعارة التي تمارسها نساء متزوجات بهدف الحصول على مقابل مادي و قد يكون ذلك بعلم من الزوج كما يحدث في حالات عديدة بمجتمعنا.

مغرب اليوم الجديد التي ننشر مقتبتسات من ملفها بتصرف و قبل أسابيع عادت بنا عبر صفحاتها المميزة لهاته الظاهرة التي بدأت تظهر للعلن بعدما ظلت لوقت قريب “عيبا” و “حراما” يتطلب “ستره” و القيام به بعيدا عن أعين الناس درءا للفضيحة و لكلام الألسن التي تنهش في كل شيء، حيث أن النظرة النمطية للرجال عن نساء المغرب باعتبار أن المرأة المتزوجة غالبا ما تكون ربة بيت لا غير و لا تمارس عملا و لا يحق لها ذلك في نظر الكثير من الرجال و لذلك فإن المال الذي قد تحصل عليه من زوجها هو مال محدود و مراقب من قبله في الوقت نفسه، بمعنى آخر فإنها إذا هي امتلكت قدرا من المال فهي لا تملك “فائضا” قد تتمتع بحرية التصرف فيه دون رقابة.

و إن كانت أغلب الحالات التي تمارس فيها النساء المتزوجات الدعارة هي حالات زوجات ينتمين لأسر فقيرة لا يمتلكن ما يكفي لتدبير مصاريف و تكاليف الحياة اليومية ، هنا تلجأ بعض المتزوجات إلى ممارسة هذا النوع من العمل الجنسي الذي يسمى “دعارة” ، قد يحدث ذلك دون علم من الزوج و هو الغالب و إلا فإن مصيرهن هو الطلاق و ممارسة الدعارة فيما بعد دون إحساس بالذنب ، أو أن يقبل الرجل و يستسلم للأمر الواقع أو المدقع بتعبير أصح خاصة أنه و كما يقال “قبح الله الفقر”.

قانونيا و حسب الفصول 490 و 491 و 492 من القانون الجنائي بالمغرب فدعارة المتزوجات يتم تكييفها على أنها “خيانة زوجية” كما تؤكد على ذلك مختلف الأحكام الصادرة عن المحاكم و المجلس الاعلى للقضاء منذ سنة 1966.

نشرنا غير ما مرة في منبركم حكايات عديدة لسيدات متزوجات ضبطن و هن في فراش الرذيلة مع أجانب غير أزواجهن، بعضهن كن يمارسن ذلك في سرية تامة إلى أن اكتشف أمرهن و صرن مادة دسمة لوسائل الإعلام و لألسن الجيران و بعضهن كن يمارسن هذا النوع من الدعارة بعلم أزواجهن بمبرر الفقر و المدخول المهم الذي يوفره جسد الزوجة و الذي يحل عددا من المشاكل التي تتخبط فيها كل الأسرة.

مؤخرا اهتزت مدينة كلميم على وقع خبر اعتقال أكبر شبكة لما يعرف بدعارة المتزوجات في المغرب كانت تديرها سيدة متزوجة قضت أكثر من عشرين سنة و هي تنشط في مجال الاتجار في اللحوم البشرية في فضاء بيتها بمشاركة زوجها دون أن تطالها أعين السلطات ، فالزوجة حسب محاضر الشرطة اعترفت أنها تتكفل باصطياد النساء المتزوجات و اللواتي غالبا ما يكن من أسر فقيرة جدا أو يكون أزواجهن في غربة طويلة خارج المدينة أو محكوم عليهم في السجن، بينما يتكلف زوج “الباطرونة” بجلب الزبائن الرجال إلى بيته مقابل إتاوات من الطرفين.

في مكناس أيضا حدثت نفس الواقعة و قبلها في مراكش و البيضاء و الرباط و طنجة و بني ملال و الجديدة و غيرهم، و من النساء المتزوجات اللواتي ضبطن أثناء المداهمات الأمنية من حكين في محاضر الضابطة القضائية على أنهن أجبرن من طرف أزواجهن في أحايين عديدة على ممارسة الفاحشة لجلب المال و إعانة الزوج على تدبر مصاريف الحياة.

و تبقى مجموعة من الفضاءات النسائية التي لا يلجها الرجال فضاءا مناسبا لممارسة “دعارة المتزوجات” بحكم السرية التي تقتضيها هذه “المهمة” المنبوذة من طرف مجتمع “مكبوت” يرى في المرأة دائما مجرد كائن جنسي لا غير ، و من جملة هاته الفضاءات نجد صالونات الحلاقة و التجميل الخاصة بالسيدات فضلا عن الصالات و الأندية الرياضية و التي تعتبر مدخلا يقود نحو بيت كبير معد لدعارة المتزوجات و غيرهن حيث تسهل عملية الاستقطاب و العرض و الطلب دون إثارة الشكوك و الشبهات.

و ليست الحاجة للمال وحدها من تدفع المتزوجات لممارسة الرذيلة و هو ما يفسر به إقدام عدد من المتزوجات الثريات على خيانة أزواجهن مع شباب يعرضن فحولتهن في المقاهي و الشواطئ و غيرها مقابل مبالغ مالية دسمة، لدرجة ظهرت في الآونة الأخيرة و خاصة بالمدن الكبرى الأندية الخاصة بالنساء الثريات الراغبات في اصطياد شبان تدفعهم الحاجة و الفقر لبيع “رجولتهن” لنساء في أعمار أمهاتهم و ربما في سن جداتهم بمقابل مادي يعينهم على قضاء أغراضهم و متطلباتهم اليومية.

و فضلا عن ذلك تدخل بعض المتزوجات عالم الدعارة في غفلة من أزواجهن و خاصة في فترات الصباح والمساء بحثا عن متعة مفقودة أو استجابة ﻹغواء لا يقاوم خاصة في ظل ظهور وسائل التواصل الحديثة، كما أن غالبية هذا النوع من النساء يمارسن هاته الدعارة دون الكشف عن هوياتهن الحقيقة و لا بكونهن متزوجات ، و بعض الحالات التي تم ضبطها في عدد من المدن المغربية تؤكد أن الشركاء في هذه الممارسة من الرجال لم يكونوا على علم بكون من مارسوا معها الجنس متزوجة على حد أقوالهم و تصريحاتهم على الأقل.

هو ملف شائك غير أن المثير في الأمر هو كون ظاهرة “دعارة المتزوجات” لم تعد حكرا على المدن الصغرى فقط بدليل أن عددا من الفضائح التي تفجرت في الأونة الأخيرة شهدتها أحياء المدن الهامشية بالمملكة و هو أمر يحيلنا على مسببات الظاهرة و دوافعها ، كما تطرح مجموعة من الإشكالات الجوهرية المتشعبة بخصوص التغيرات التي بات يشهدها مجتمعنا الذي تحول فجأة من مجتمع محافظ له تقاليد و أعراف لمجتمع تباح فيه كل الأمور حتى و لو كانت منبوذة و مقززة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*